السيد علي الحسيني الميلاني
107
نفحات الأزهار
قوله : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * وقوله تعالى : * ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ) * وقوله : * ( يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم * والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما * يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا ) * . فالإرادة هنا متضمنة للأمر والمحبة والرضا ، وليست هي المشيئة المستلزمة لوقوع المراد ، فإنه لو كان كذلك لكان قد طهر كل من أراد طهارته . وهذا على قول هؤلاء القدرية الشيعة أوجه ، فإن عندهم أن الله يريد ما لا يكون ! ويكون ما لا يريد ! فقوله : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * إذا كان هذا بفعل المأمور وترك المحظور كان ذلك متعلقا بإرادتهم وأفعالهم ، فإن فعلوا ما أمروا به طهروا وإلا فلا . وهم يقولون : إن الله لا يخلق أفعالهم ولا يقدر على تطهيرهم وإذهاب الرجس عنهم ، وأما المثبتون للقدر فيقولون : إن الله قادر على ذلك ، فإذا ألهمهم فعل ما أمر وترك ما حظر حصلت الطهارة وذهاب الرجس . ومما يبين أن هذا مما أمروا به لا مما أخبروا بوقوعه : ما ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أدار الكساء على علي وفاطمة وحسن وحسين ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . وهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه عن عائشة ، ورواه أهل السنن عن أم سلمة .